علي الأحمدي الميانجي

181

مكاتيب الأئمة ( ع )

الرَّأي ، ورِضاً مِنكَ بِذلِكَ ، وايمُ اللَّهِ لا تَسبِقُني بهِ ، ولو كان بين جِلدِكَ ولَحْمِكَ ، وإن نلت بَعْضَكَ غَيرَ رَفِيقٍ بِكَ ولا مُرْعٍ عَلَيكَ ، فإنَّ أحبَّ لَحمٍ عَلَيَّ أن آكُلَهُ لَلحمُ الَّذي أنت مِنهُ ، فَسَلّمهُ بِجريرَتِهِ إلى مَن هُوَ أولَى بِهِ مِنْكَ ، فإن عَفَوتُ عَنهُ لم أكُنْ شفّعتُكَ فيهِ ، وإن قَتَلتُهُ لم أقتلْه إلّا لِحُبّهِ أباكَ الفاسِقَ ؛ والسَّلام . فلمَّا ورد الكتاب على الحسن عليه السلام ، قرأه وتبسَّم ، وكتب بذلك إلى معاوية ، وجعل كتاب زياد عِطفه ، وبعثَ به إلى الشَّام ، وكتب جواب كتابه كلمتين لا ثالِثَةَ لَهُما : « مِنَ الحَسَنِ بنِ فاطِمَةَ إلى زيادِبنِ سُمَيَّةَ ، أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : الوَلدُ للفرِاشِ وللعاهِرِ الحجرُ ، والسَّلامُ » . فلمَّا قرأ معاويةُ كتابَ زياد إلى الحسن ضاقت به الشَّام ، وكتب إلى زياد : أمَّا بعدُ ، فإنَّ الحسن بن عليّ بعث إليَّ بكتابك إليه جواباً عن كتاب كتبه إليك في ابن سَرْح ، فأكْثَرتُ العجَبَ مِنكَ ، وعَلِمتُ أنَّ لكَ رأيينِ : أحدُهما من أبي سُفْيَان ، والآخرُ مِن سُمَيَّةَ . فأمَّا الَّذي من أبي سُفْيَانَ فحِلْمٌ وحزمٌ ، وأمَّا الَّذي من سُميَّة فما يكون من رأي مِثلها ! من ذلك كتابك إلى الحسن تَشتم أباه ، وتُعرِّض له بالفسق ، ولَعَمرِي إنَّك الأولى بالفِسقِ مِن أبيهِ . فأمَّا أنَّ الحسنَ بدأ بنفسه ارتفاعاً عليك ، فإنَّ ذلك لا يضعك لو عقلت ، وأمَّا تسلّطه عليك بالأمر فحقّ لِمثل الحسن أن يتسلّط ، وأمَّا تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك ، فحظٌّ دفعتَه عَن نَفسِكَ إلى مَن هُو أولى بهِ مِنكَ . فإذا ورد عليك كتابي فخَلّ ما في يديْكَ لسَعِيد بنِ أبي سَرْحٍ ، وابن لَهُ دارَهُ ، واردُدْ علَيهِ مالَهُ ، ولا تعرض له ، فقد كتبتُ إلى الحسن أن يخيّره إن شاء أقام عنده ، وإن شاء رجع إلى بلده ، ولا سلطان لك عليه ، لا بيدٍ ولا لسان .